ابن ميمون

308

دلالة الحائرين

هذا الموجود كله على ما هو عليه لم يزل ولا يزال هكذا / . وان الشيء الثابت الّذي لا يقع تحت الكون والفساد وهو السماء لا يبرح كذلك . وان الزمان والحركة ابديان دائمان ، لا كائنان ولا فاسدان . وان الشيء الكائن الفاسد وهو ما تحت فلك القمر لا يبرح كذلك ، اعني ان تلك المادة الأولى لا كائنة ولا فاسدة في ذاتها لكن الصور تتعاقب عليها وتخلع صورة وتلبس أخرى . وان هذا النظام كله العلوي والسفلى لا يختل ، ولا يبطل ولا يتجدد فيه متجدد مما ليس في طبيعته ولا يطرأ فيه طار « 382 » خارج عن القيام بوجه قال : وان كان لم يقل بهذا النص لكن المتحصل من رأيه انه من باب الممتنع عنده ان تتغير للّه مشيئة أو تتجد له إرادة . وان جميع هذا الوجود على ما هو عليه ، اللّه أوجده بإرادة ، لكن ليس فعل بعد عدم . وكما أنه من باب الممتنع ان يعدم الاله أو تتغير ذاته ، كذلك يظن أنه من باب الممتنع ان تتغير له إرادة أو تتجد له مشيئة ، فيلزم ان يكون هذا الموجود كله على ما هو عليه الآن . كذلك كان في ما لم يزل ، وكذلك يكون في غابر الدهر . فهذا تلخيص هذه الآراء وحقيقتها وهي آراء من قد تبرهن عنده وجود الاله « 384 » لهذا العالم . اما من لم يعلم « 385 » وجود الاله جل وعز ، بل ظن أن الأشياء تكون « 386 » وتفسد بالاجتماع والافتراق بحسب الاتفاق ، وان ليس ثم مدبر « 387 » ولا ناظم « 388 » وجود وهو افيقوروس وشيعته وأمثاله كما يحكى الإسكندر ، فلا فائدة لنا في ذكر تلك الفرق . / إذ قد تبرهن وجود الاله ، وذكرنا آراء أقوام بنوا أمرهم على قاعدة قد تبرهن نقيضها ، لا فائدة فيه . وكذلك أيضا كوننا نروم تصحيح قول أهل الرأي الثاني اعني كون السماء كائنة فاسدة ، لا فائدة لنا فيه . إذ هم يعتقدون القدم ولا فرق عندنا بين من يعتقد ان السماء كائنة ، من شيء ، ضرورة وفاسدة إلى شيء ، أو اعتقاد أرسطو الّذي يعتقد انها غير كائنة ولا فاسدة . إذ قصد كل تابع شريعة

--> ( 382 ) ولا يطرى فيه طار : ت ج ، - ن ( 384 ) الاله : ت ، اله : ج ( 385 ) لم يعلم : ت ، لا يعلم : ج ( 386 ) تتكون : ج ( 387 ) مدبرا : ج ( 388 ) ناظم : ت ، نظام : ج